تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

تشريع جديد لتجريم الإذلال!

أهم ما ينبغى التوقف أمامه فى جريمة العدوان البشع على فرد الأمن، بأحد التجمعات السكانية الفاخرة من أحد السكان الأثرياء الأسبوع الماضي، هو تشابه الجريمة مع سوابق لها بالسنوات الأخيرة، على غير ما كان شائعاً فى الزمن الماضى من مشاجرات يتبادل فيها طرفان الاعتداء على بعضهما البعض! لأن ما صار صادماً أن ينفرد طرف واحد بالعدوان والتمادى فيه، بالركل واللكم والصفع والسباب النابي، وإحداث إصابات بدنية، ومجاهرته بتحدى مَن يسجلون جريمته بالصوت والصورة..إلخ! ومع كل ما يدعو إلى استنكار كل هذا، إلا أن أكثر ما يُوجِع الرأى العام هذا الاستسلام التام من المُعْتَدَى عليه حتى دون أدنى مقاومة، وإنما فى ذُلّ تام، برغم أن الطرفين يبدوان متكافئين فى السن والحجم والقوة البدنية، بما يؤكد أن المُعتَدَى عليه يستكين ليس عن ضعف بدنى عن المقاومة ورد الضربات، وإنما، وكما اتفق الجميع، بسبب فقره وخشيته أن يفقد الوظيفة، وهما ما يُكَبِّلانه حتى عن رد الفعل الإنسانى التلقائي. والغريب، بسبب الاضطرابات النفسية للمُعتَدِي، فإن هذه هى نفس الأسباب التى تطمئنه وتُحَفِّزه على التمادى فى جريمته!

الجانب الإيجابي، أن الشرطة أسرعت بالقبض على المتهم، أن النيابة عاجلت بالتحقيق وأحالته للقضاء، ولكن الأخبار المنشورة لا تَفِى برد الاعتبار للمجنى عليه، ولا بإرضاء الرأى العام الذى هالَه ما رأي، لأنها لا تلتفت إلى صُلب المُفارَقة الجارِحة، مما يجعل العقوبات المطروحة، من غرامة مالية وحبس محدود، مع إمكانية إبرام مصالَحة تُسقِط الاتهام، بإغراء المسكين بالتنازل عما لَحَقَ به من مهانة مقابل مبلغ مالى لا يشكل للمعتدِى أى أذي..إلخ! فكل هذا لا يردع المعتدِى وأمثاله من تكرار نفس الجريمة على مثل المعتَدَى عليه! ولمّا كان المُسَلَّم به ألا تجرى المحاسَبة بقوانين لاحِقة على واقعة ما، ولما كان خطر تكرار مثل هذه الجريمة وارداً لتوافر أسبابها بل ولاستفحال تفاقم الفوارق الاجتماعية بصورة مُخْتَلَّة، ينبغى أن تُوضَع تشريعاتٌ مغلظة لا تُسْقِط الحق العام، لدرء جريمة تَعَمُّد الإذلال مستقبلاً. ولتكن هذه الواقعة بتفاصيلها المؤلمة وسيلة إيضاح أمام الهيئة التشريعية.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية