تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
قرار استثنائى.. فى ظرف استثنائى
داخل كل أسرة هناك حسابات لرب الأسرة فيما يتعلق بإدارة شؤون أسرته، من حيث الاحتياجات والدخل والانفاق، والادخار تحسباً للظروف الطارئة، ويظل رب الأسرة حاملاً هم تلبية احتياجات أسرته فى حدود ما يتحصل عليه من دخل، وتظهر الأزمات فى الأسرة إذا كانت حسابات رب الأسرة خاطئة، أو إذا لم يتحسب للظروف الطارئة، أو كان تقديره للموقف غير سليم، ومن الممكن أن يرشّد رب الأسرة نفقاته على أحد بنود الإنفاق، ويعيد توجيه المبلغ ذاته إلى الانفاق على بند آخر أكثر أهمية للأسرة طبقاً للظرف الراهن.
لذلك عندما يفكر رب الأسرة فى توفير مبلغ من دخله للطوارئ فإن أول ما يفكر فيه هو الابتعاد عن بنود الأكل والشرب،فلا يقترب منها، أما ما دون ذلك فهو قابل للتقليل والتوفير والخصم، وإعادة التوزيع بهدف ادخار مبلغ لاستخدامه فى الإنفاق على أحد البنود المعرضة للظروف الطارئة.
هذه النظرة نفسها لو أعدنا تطبيقها على الأسرة الكبيرة "مصر" فلن تخرج عن التفسير ذاته، فالدولة المصرية تتعامل مع القضايا المتعلقة بالشأن اليومى للمواطن بمنتهى الحساسية والحرصعلى عدم الاقتراب من قوته اليومى، والسلع الأساسية ورغيف العيش، وهو ما أكدت عليه الحكومة فى بيانها الصادر أمس الأول تعقيباً على تحريك أسعار المحروقات، وفى الوقت نفسه أعلنت الحكومة عن عدة خطوات اجتماعية للتخفيف من آثار الأزمة العالمية فى قطاع الطاقة نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية، مع التأكيد على أن تحريك أسعار المحروقات جاء بسبب الظرف الطارئ العالمى المتمثل فى الحرب الإيرانية الامريكية والتى اثرت على حركة نقل البترول عالمياً.
الدكتور مصطفى مدبولى أعلن عن استمرار إضافة مبلغ ال 400 جنيه على البطاقات التموينية لمدة شهرين آخرين (مايو ويونيو) بعد أن كان قد تم إقرار المبلغ ذاته لمدة شهرين قبل شهر رمضان هما شهرا مارس وأبريل وكان الناس قد بدأوا بالفعل فى صرف سلع البطاقات بهذه الزيادة، أضف لذلك إعلان الحكومة عن عدم الاقتراب من سعر رغيف الخبز البلدى، وأيضا تطبيق الزيادة على المرتبات من الأسبوع المقبل، بخلاف زيادة المعاشات وصرف منح المبادرات الرئاسية للأسر الأولى بالرعاية والعمالة غير المنتظمة.
لقد لمسنا ما فعلته وتفعله الدولة لصالح المواطن فى مختلف المجالات منذ سنوات، سواء من خلال المشروعات القومية التى وفرت ملايين الوظائف أو تنفيذ شبكة طرق سهلت على الناس حياتهم وتحركاتهم، أو زيادة الرقعة الزراعية التى ساهمت فى توفير السلع الاستراتيجية والأساسية طوال العام وبأسعار فى متناول الجميع، وإدخال وسائل نقل حديثة وتحديث القائم منها لتيسير حياة الناس، وتطبيق سياسات مالية رشيدة ساهمت فى زيادة الاحتياطى من العملات الأجنبية وزيادة تحويلات المصريين بالخارج وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التى أتاحت فرص كبيرة للتشغيل وزيادة الانتاج والتصدير وزكيادة الدخل القومى وزيادة معدلات التنمية.
وقبل كل ذلك الحفاظ على الأمن القومى المصرى فلم يجرؤ أحد أن يتعدى على مصر أو يهدد أمنها القومى بسبب وجود قوات مسلحة قوية قادرة على حماية مصر وشعبها ومقدراتها، وايضاً توفير الأمن والأمان فى الشارع وفى كل شبر على أرض مصر مما كان سبباً فى الإشادة التى حصلت عليها المنظومة الأمنية لوزارة الداخلية من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الاحتفال بيوم الشهيد والمحارب القديم، ومن قبل تلك الإشادة ما قاله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عندما قال إن الأمن الموجود فى مصر غير موجود فى الولايات المتحدة ذاتها.
ولكن عندما يواجه العالم أجمع أزمة تتعلق بإمدادات البترول والغاز والطاقة بصفة عامة بسبب الحرب الأمريكية الإيرانيةفمن الطبيعى أن تتأثر مصر بهذه الأزمة، لأنها ليست بمعزل عما يحدث فى العالم، بل إن مصر تقع فى قلب الشرق الأوسط، تلك المنطقة الأكثر اشتعالاً فى العالم فى الوقت الحالى.
ومن الطبيعى أن تضطر الدولة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية والقرارات التى تساعدها على إدارة ملف الطاقة والاستخدامات البترولية خلال المرحلة المقبله، خاصة أننا لا ندرى متى ستنتهى الحرب الإيرانية ومتى ستنتهى أزمة البترول التى تجاوز تأثيرها منطقة الشرق الأوسط لتصل إلى كل دول العالم.
فبمجرد اشتعال الحرب الحالية فى المنطقة تغيرت اشياء كثيرة وتأثرت أمور عدة بها وبتبعاتها، وأول مجالات التأثر كان قطاع الطاقة، لأن أحد طرفى الحرب هى دولة إيران التى تتحكم فى مضيق هرمز باعتباره ممرًا رئيسيًا لنقل جزء كبير من النفط العالمى والذى يمر من خلاله 30% من حجم البترول والغاز إلى العالم، لذلك كان من الطبيعى أن تتأثر إمدادات الطاقة القادمة من دول الخليج، التى تعرضت هى الأخرى لقصف مصافيها البترولية وحقول الغاز بها حتى أن بعض دول الخليج أعلنت وقف تصدير البترول والاكتفاء بتغطية احتياجاتها المحلية، ودولة أخرى مثل الكويت قررت تقليل معدل الانتاج، وهذا ما قررته أيضاً المملكة العربية السعودية ، كما أعلنت قطر وقف تصدير الغاز، بخلاف توقفما يقترب من 4000 سفينة من حاملات البترول قبيل مضيق هرمز انتظارا لانتهاء الحرب حتى لا تتعرض للقصف، خاصة بعد أن تعرضتأربع سفن حاويات نفط للقصف والاحتراق.
كل ذلك أصاب سوق الطاقة العالمى بالاشتعال وارتفاع الأسعار بشكل جنونى وبلغت نسبة الزيادة ما يقرب من 60% حتى وصل سعر برميل البترول إلى 119 دولاراً بسبب الحرب،ومتوقع أن يصل سعر البرميل إلى 250 دولاراً بحسب آراء خبراء الطاقة،مما انعكس على سوق الطاقة العالمى والدول المستوردة والمستهلكة لها ومصر من بين هذه الدول.
فعندما تلجأ الدولة إلى تحريك أسعار المحروقات فإنها تكون قد لجأت إلى اتخاذ هذا القرار الذى يمكن تسميته "قرار المضطر" بهدف تأمين إمدادات الغاز والبترول الخام اللازمين للاستخدامات الأساسية فى المنازل والمصانع ومحطات الكهرباء، سواء للوقت الراهن أو للمستقبل القريب أو حتى البعيد.
هذا القرار لم تكن الدولة لتلجأ إليه إلا بسبب نشوب هذه الحرب المستعرة، وعلى الرغم من ذلك أعلنت الحكومة استقرار إمدادات الغاز والبترول للاستخدامات اليومية، فلن يشعر المواطن بتغير فيما يتعلق بالغاز والكهرباء المعتمدة على المازوت أو السولار، وكذلك لن تتأثر المصانع بأى نقص فى احتياجاتها من الغاز، كما أعلنت الحكومة أن تحريك الأسعار سيكون بشكل مؤقت حتى تنتهى الحرب الإيرانية وبعدها سيتم تخفيض الأسعار بعد استقرار سوق الطاقة وعودته لوضعه الطبيعى.
هذه الأزمة العالمية الطاحنةالتى ندعو الله ألا يطول أمدها حتى لا تشتعل أسواق الطاقة على مستوى العالم بشكل أكبر، كانت الحكومة فى مصر متحسبة لها فأمنت امدادات الطاقة للمواطنين والمصانع والمحطات، كما اتخذت من الإجراءات ما يساعد فى تقليل وترشيد استهلاك الطاقة فى كل المجالات، وأصبح على المواطن أيضاً أن يمارس سياسة تقشفية فيما يتعلق باستخداماتهمن الكهرباء والطاقة قدر الإمكان حتى تمر هذه الأزمة بسلام.
ومن الطبيعى أن يتأثر الاقتصاد العالمى بهذه الأزمة العالمية، ابتداء من توقف سلاسل الإمدادات العالمية التى ستؤدى إلى ارتفاع أسعار الأغذية على مستوى العالم، أو توقف استيراد مستلزمات الإنتاج التى ستؤدى إلى ارتفاع كبير فى أسعار الأجهزة المختلفة وربما توقف مصانع عن الانتاج وتسريح عمالة مما ينذر بكارثة اقتصادية عالمية.
وصدق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فيما قاله خلال الندوة التثقيفية بمناسبة يوم الشهيد والمحارب القديم فقد قال السيد الرئيس :"إن التقديرات الخاطئة للحروب تؤدى إلى أثار سلبية جداً لا تطول الدول المتحاربة وشعوبها فقط، ولكن أيضا تطول الدول المجاورة وشعوبها".. وفى حالة حرب إيران فإن تأثيراتها طالت دول أوروبا ودول كثيرة من العالم، حتى أن المسؤولين الأوروبيين قالوا إن أوروبا تعانى من نقص شديد فى الوقود اللازم لاستخدامات محطات الكهرباء والتدفئة وأكدوا أن لديهم احتياطيات تكفى للإنارة والاستخدامات الأخرى لمدة 90 يوما فقط ، أى أن أوروبا مهددة بالظلام اذا استمرت هذه الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.
وبمجرد إعلان الدولة عن تحريك أسعار المحروقات فى إطار سياسة مدروسة لإدارة ملف الطاقة خلال الحرب الإيرانية فقط خرج عدد كبير من مثيرى الفتنة وإثارة الرأى العام على وسائل التواصل الاجتماعى رافضين زيادةأسعار البنزين والسولار ومطالبين برحيل الحكومة وموجهين الاتهامات لرئيس الحكومة والوزراء.
هؤلاء ليس لديهم من الوعى والفهم والحس الوطنى ما يكفى لمنعهم من إثارة الفتنة فى هذا التوقيت الحرج من عمر الوطن، الذى يواجه فيه تحديات مختلفة الأشكال والألوان والاتجاهات، ولا يرون ما قدمته وتقدمه الدولة للمواطن من خدمات وتيسيرات يفتقدها شعوب دول كثيرة مجاورة.
هؤلاء يفتقدون للوطنية عندما يدفعون الناس دفعاً للاعتراض على قرار استثنائى اتخذته الحكومة فى ظرف استثنائى، ولم يسمعوا أو يقرأوا توجيه السيد الرئيس للحكومة بإحالة كل من يحتكر السلع أو يتلاعب بالأسعار للمحاكمة العسكرية فى إشارة إلى ضرورة مواجهة غلاء الأسعار المفتعل وغير المبرر بكل حسم وحزم وشدة.
إن الاستقرار الذى تعيشه مصر نعمة نحمد الله عليها ، فهذا الاستقرار كان سبباً فى توافر السلع بكل أنواعها فى كل وقت وكل مكان وبأسعار فى متناول الجميع، كما أن استقرار منطقة الشرق الأوسط ينعكس إيجابيا على استقرار لمصر وحركة التجارة، لذلك فإننا ندعو الله سبحانه وتعالى أن تنتهى الحرب الأمريكية الإيرانية بسرعة حتى تستقر الدول والأسواق العالمية وتعود سلاسل الإمدادات للعمل من جديد، لأنه لو استمرت الحرب لأكثر من ذلك فإننا سنواجه أزمة مالية عالمية ربما تتجاوز فى شدتها وقسوتها الأزمة المالية العالمية التى وقعت عام 2008.
حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها وجيشها وشرطتها ومؤسساتها وأرضها الطاهرة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية