تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
عيد الشرطة.. تضحيات مُخضبة بالدم والنجاح
فى الخامس والعشرين من يناير من كل عام، تحتفل مصر بعيد الشرطة، ذلك اليوم الذى يُخلد ذكرى رجال قدموا أرواحهم فداءً للبلاد، لتبقى الدولة آمنة مطمئنة، حيث تصدوا للإرهاب الغاشم، وأعادوا الأمن إلى ربوع البلاد، وكانوا وما زالوا مثالًا للانضباط والالتزام، يرسخون هيبة الدولة ويحفظون كرامة المواطن، خاصة عقب أحداث ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة، تلك اللحظة الفارقة فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر، حيث كان على جهاز الشرطة تحمل مسئولية جسيمة -رغم كل ما جرى- فى حماية مؤسسات الدولة وضبط الشارع فى وقت بالغ الحساسية.
لقد عايشت مصر مراحل صعبة كان الأمن فيها هو الشرط الأول للبقاء، وكان قيادات ورجال الشرطة هم مَن حملوا هذا العبء، فاستطاعوا إعادة بناء وزارة الداخلية من جديد، وأن يطوروا أدواتهم ويحدثوا بنيتهم التحتية، وأن يربطوا الأمن بالعدل، والعدل بالاستقرار، والاستقرار بالتنمية.
إننى حين أتأمل هذا المسار أجد أن الأمن ليس مجرد وظيفة إدارية، بل هو أساس قيام الدولة الحديثة، فلا تعليم ولا اقتصاد ولا صحة بلا أمن، وقد قال «ابن خلدون»: «إن الملك لا يتم إلا بالعدل، والعدل لا يتم إلا بالأمن»، وهى حكمة تختصر معنى ما نعيشه اليوم فى الجمهورية الجديدة.
وعيد الشرطة ليس مناسبة بروتوكولية، بل استدعاء لذاكرة وطنية، فالأمن لم يكن يومًا أمرًا مفروضًا، بل كان ثمرة دماء وسهر وتضحيات، وأن رجال الشرطة لم يكتفوا بالتصدى للإرهاب بل أسهموا في بناء الحاضر والتخطيط للمستقبل، فهم جزء أصيل من معادلة الاستقرار والتنمية، وأنها كتبت بدمائها تاريخًا لا يُمحى فى ذاكرة المصريين، خاصًة بعد ثورة 30 يونيو، حيث كانت فى قلب المواجهة مع الإرهاب، ولعبت دورًا محوريًا فى حماية الدولة والمجتمع، وأعادت بناء منظومة الأمن لتصبح ركيزة أساسية للجمهورية الجديدة فى مرحلة فارقة، حين خرج ملايين المصريين مطالبين باستعادة الدولة من براثن الفوضى والإرهاب.
وفى تلك اللحظة كان على الشرطة أن تتحمل مسئوليات جساما، وأن تواجه تنظيمات متطرفة مسلحة تريد ضرب الاستقرار الوطنى، بموجات من التفجيرات وعمليات استهداف للكنائس وقطع للطرق، وتدمير لأبراج الكهرباء، فضلًا عن محاولات اغتيال شخصيات عامة، تلك التحديات كانت تهدد كيان الدولة ذاته، لكن الشرطة المصرية تصدت لها بخطة متكاملة اعتمدت على المواجهة الأمنية الحازمة، وتطوير قدرات وزارة الداخلية، وتعزيز التعاون مع المواطنين الذين أدركوا أن الأمن مسئولية مشتركة.
منذ ذلك الحين، أعادت الشرطة بناء مؤسساتها، وحدثت بنيتها التحتية، ووسعت من قدراتها فى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وارتبط دورها بمفهوم الجمهورية الجديدة، حيث أصبح الأمن شرطًا أساسيًا للتنمية والاستثمار، فالمشروعات القومية الكبرى لم تكن لتتحقق لولا وجود جهاز أمنى قادر على ضبط الشارع وتأمين المجتمع.
عيد الشرطة ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو استدعاء لتاريخ من المواجهة والتضحيات، وهو أيضًا تذكير بأن الأمن الذى نعيشه اليوم هو ثمرة جهود رجالٍ وقفوا فى الصفوف الأولى، وحملوا على عاتقهم مهمة إنقاذ الوطن من الإرهاب والفوضى.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية