تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > إبراهيم خليل > الفتنة الإسرائيلية والخديعة الأمريكية

الفتنة الإسرائيلية والخديعة الأمريكية

ما يجرى الآن فى مضيق هرمز هو محاولة لإعادة هيكلة النظام المالى والاقتصادى العالمى،  وأى استهداف لناقلة نفط من قبل القوات الأمريكية سيحوّل هذه القوات إلى ما يسمى بالقراصنة الدوليين، وهو ما يمنح إيران القوة القانونية لإغلاق المضيق نهائيًا،

وفى كل الأحوال فإن إيران لا تدافع بمدخراتها بل بعائدات نفطها الذى تضاعف بفعل الحرب، بل وتستفيد أيضًا من ندرة البترول الذى يعانى منه العالم الآن بقفز سعره إلى مئة دولار للبرميل الواحد.  

والملاحظ أن الناقلات الإيرانية المحملة بالبترول استطاعت الإفلات والهروب من الرصد الإسرائيلى والأمريكى بعد أن حصلت من الصين على معلومات كاملة بمواقع وأماكن المدمرات الأمريكية والإسرائيلية،

إضافة إلى ذلك، دمّر الحرس الثورى الإيرانى محطة الأقمار الإسرائيلية «إيميك هيلا تليبورت»، وهذه الضربة من الناحية العسكرية تعتبر عملية استراتيجية تتجاوز الخسائر المادية بأهدافها النوعية، من قطع شريان رئيس من شرايين الاتصال الدولى إلى تقليص إدارة العمليات الجوية التى تعتبر عصب البنية التحتية الحساسة لإسرائيل، ونتيجة لذلك سقطت أسطورة التحصين والردع، وزاد الشلل فى منظومات الاعتراض لدرجة أن هذه الشبكات قد أصيبت بالعمى،

وما زالت إيران تقوم بضربات مكثفة باستخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والعنقودية والمسيرات للتشويش والإرباك على الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، وأيضًا استهداف المدمرات والبوارج فى المحيط الهندى والقواعد العسكرية البحرية، مما أدى إلى شلل فى حركتها وأصبحت راداراتها عاجزة ومتخبطة أمام الطائرات المسيرة والصواريخ النوعية، كما شنت إيران هجمات سيبرانية تستهدف ببساطة الشبكات والأنظمة الإلكترونية بهدف تعطيلها والاستيلاء على المعلومات والبيانات الحساسة عن طريق الاختراق الشبكى، ويتم ذلك بزرع البرمجيات الخبيثة والفيروسات المحدثة، وإغراق البريد الإلكترونى برسائل مزيفة لتعطيله، وإغراق الخوادم بطلبات وهمية لتعطيلها، إضافة إلى الهجمات على كلمات المرور وزراعة برامج ضارة للتجسس.  

وتكشف هذه التطورات المتلاحقة السريعة عن تراجع الهيمنة والسيطرة الأمريكية، فلم تعد الدول الخليجية غارقة تحت الحماية الأمريكية الخارقة التى فشلت فى حماية دول الخليج، وأصبحت عبئًا عليها، والأهم أن دول الخليج أدركت أن التورط أو الانجرار فى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران سيقضى على الاستقرار والرفاهية الاقتصادية، ودول الخليج العربى،  بما تتميز به من حكمة ودراية كاملة بما يحيطها من مخاطر، تأكدت تمامًا أن نجاتها هو الابتعاد عن الحرب المشتعلة وألا تكون وقودًا للمواجهة بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، خصوصًا أنه فى الأسابيع الماضية ظهرت أزمة ثقة بين دول الخليج وأمريكا بعد أن كشفت الحرب عن خدعة وهشاشة التحالف مع أمريكا التى دائمًا وأبدًا تتبنى مطالب إسرائيل وهيمنتها، وتأثير فضيحة «أبيستن».  

وما يعزز أزمة الثقة بين دول الخليج وأمريكا أن بعض هذه الدول ألقت القبض على شبكات تجسس كبيرة لعملاء الموساد كانوا يخططون لتفجير أماكن حساسة فى هذه الدول بهدف إلصاق التهم بإيران حتى تتورط هذه الدول فى الحرب الدائرة، لكن الأجهزة الأمنية هناك لم تعد تنخدع بما تقوم به إسرائيل من محاولات متعددة لجر دول الخليج إلى الحرب ضد إيران، والجدير بالذكر أن أجهزة الموساد الإسرائيلية دائمًا وأبدًا تقوم بعمليات تخريبية لإحداث وقائع وأزمات لتكون هى الرابح الوحيد فى كل هذه الأزمات، ويذكرنا التاريخ عما يطلق عليه «فضيحة لافون» التى جرت فى مصر فى نهاية عام 1956، إذ قام الموساد الإسرائيلى بتشكيل شبكة تجسس من اليهود المصريين فى مصر للقيام بأعمال تخريبية ضد المصالح الأمريكية والبريطانية بهدف تخريب العلاقات المصرية الأمريكية من جانب، وتعطيل عملية إجلاء القوات البريطانية من سيناء من جانب آخر، وفوجئ جهاز الموساد الإسرائيلى بأن المخابرات المصرية، الحارس الأمين على كل مقدرات الوطن والصائد للعملاء والجواسيس، كانت على دراية بكل صغيرة وكبيرة بما تدبره شبكة العملاء الإسرائيلية، وتم القبض عليهم والعثور على مبلغ مالى كبير يقدر من ثلاثة إلى خمسة ملايين لصرف هذا المبلغ على تجنيد العملاء للقيام بالأعمال التخريبية. وفى هذه الأجواء خصص الزعيم الخالد جمال عبدالناصر هذا المبلغ المالى لبناء برج القاهرة ليكون شاهدًا على غباء وفشل جهاز الموساد الإسرائيلى،  وليتحول هذا البرج من مجرد هيكل خرسانى إلى رمز لقوة المخابرات المصرية.  

والملفت أن إسرائيل وأجهزتها التجسسية دائمًا ما تكرر نفس عملياتها فى الوقيعة والتخريب، لكن بمقومات العصر معتمدة على التقدم العلمى والأحوال الاقتصادية والمعيشية لتصل إلى الأهداف التى تريد أن تحققها، ولكن بصورها العصرية والحديثة. ويتكرر هذا الأمر الآن بتعميق الخلاف بين دول الخليج وإيران، حتى بشكل أو بآخر تجرجر دول الخليج إلى الحرب. والأخطر هو ما تقوم به أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية باستخدام الميديا فى إحداث وقائع بين الشعوب العربية وتورط بعض الموتورين والسذج فى استخدام عبارات ساذجة يتم تسويقها فى البرامج والفيديوهات بهدف الهجوم على مصر والتقليل من دورها، والسؤال الذى يطرح نفسه: هل هؤلاء الذين تستخدمهم إسرائيل لهم عيون تنظر أو لهم عقول تفهم وترصد؟ لو كانوا يملكون البصر والفهم والوعى والإدراك والإلمام لما صدرت منهم هذه العبارات الجاهلة. فالمواقف المصرية والتضامن المصرى مع دول الخليج واضحة وضوح الشمس، وتؤكدها تصريحات المسئولين الكبار الذين يثمنون الدور المصرى وأهميته فى مساندتهم، وليس ببعيد ما قام به وزير الخارجية المصرى بدر عبد العاطى من جولة شملت دول الخليج والأردن لتؤكد أن أمن الخليج هو جزء من الأمن المصرى، وهذا التأكيد لمن لا يفهم هو التضامن المصرى الكامل بما تعنيه هذه الكلمة مع الدول العربية، وما خفى فى هذا المجال ويعلمه الحكام العرب أن مصر قدمت كل ما فى وسعها لدول الخليج لتمنع عنهم أى تصعيد فى العدوان عليهم من قبل إيران، بل أكثر من ذلك وصل إلى حد التحذير بخلاف التوسط بين إيران وأمريكا وإسرائيل لخفض التصعيد تمهيدًا لإنهاء الحرب وبدء المفاوضات بين أطراف الحرب، أيًا كانت نتيجة الحرب فإن منطقة الشرق الأوسط يعاد ترسيمها لفترة مقبلة لا نعلم مداها ولا طبيعتها، ولكن نريد لأنفسنا نحن العرب أن نخرج من هذه الحرب بدون خسائر.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية