تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

رحيل الأب.. كسر لا يجبر!

نعم اليوم، سأكتب عن أبى. عن الشمس التى توارت خلف الغيوم... فماذا بعد رحيلك يا أبى؟. فألم يعتصر الفؤاد، وحرقة تكوى الروح، ونار فراقك تتأجج فى الأحشاء. قد أوقدتها منذ أن اعلنت ذلك الصمت الرهيب. وحتى وقت رحيلك الأبدى. أبى يا من أدخل فى قاموس حياتى، الكرامة والعزة والكبرياء. ويا من فقدانك عرف فى قاموس الفاجعة والأوجاع. فى غيابك كل شيء بخير. إلا أنا. نام أبى فى قبره، وترك عينا لا تنام من بعده. نائم فى قبره، مستيقظ فى قلبى. من النعم العظيمة، التى أنعم الله بها علينا. ولا نشعر بعظمتها وقيمتها ومكانتها، إلا بعد أن نفقدها. هى نعمة الأب. ولله در من قال:

ما دمت حيا لست أنسى عندما: أقصاك ليل القبر عن أحضانى.

إن كنت لا أقوى بعدك ليلة: كيف السبيل لمقبل الأزمانى.

أبى وحيدا صرت تحت التراب: فى قبر بعيد ضائع العنوان.

رحل الذى يبكى بلا دمع: إذا سمع الأنين يجول فى وجدانى.

فالأب وصية الله لنا. هو السند الحقيقى، فبموت الأب، يموت الأمان. والأب أغلى من الروح والدم، وأعذب ما ينطق به الفم. هو واسطة العقد بينك وبين الله، وهمزة الوصل بينك وبين رضاه. ووالله لو امطرت ذهبا من بعد ما ذهبا لاشىء يعدل فى الوجود أبا. مازلت فى حجره طفلا يلاعبنى: تزداد بسمته لى كلما تعبا. لم يحن ظهر أبى ما كان يحمله: لكن ليحملنى من أجلى انحدبا.

ياليتنى الأرض تمشى فوقها فأرى: من تحت نعلك أنى أبلغ الشهبا.

مهما كتبت به شعرا فإن أبى: فى القدر فوق الذى فى الشعر قد كتبا.

أبى رحمك الله، يا من كنت بنا رحيما. اللهم جازه بالاحسان احسانا، وبالسيئات عفوا وغفرانا.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية