تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية تضرر ما لا يقل عن 56 موقعًا تراثيًا، جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، من بينها قصر "جلستان" بالعاصمة الإيرانية "طهران"، والمُدرج على قوائم "اليونسكو" للتراث العالمي، إلى جانب ساحة "نقش جهان" بمدينة "أصفهان"، والحي التاريخي لمدينة "سيراف" في "بوشهر" جنوب إيران، كما أعلنت إيران وضع علامة "الدرع الأزرق" على نحو 120 موقعًا تراثيًا وثقافيًا داخلها، لحمايتها من القصف.
الدرع الأزرق
و"الدرع الأزرق" منظمة دولية تتبع "اليونسكو"، أُنشئت عام 1996 وفقًا لاتفاقية "لاهاي"، بهدف حماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي من أخطار النزاعات المسلحة، حيث يُوضع شعار المنظمة بشكل واضح على المواقع والمتاحف، لتعريف الأطراف المتحاربة بأن هذه المناطق محمية ولا يجوز استهدافها.
وبحسب إحصائيات منظمة "اليونسكو"، فقد تعرض نحو 1000 موقع أثري للتدمير الجزئي والكلي بسبب النزاعات المسلحة التي شهدها الشرق الأوسط خلال الخمسة عشر عامًا الماضية.
فعلى سبيل المثال، تعرض التراث السوري خلال الثورة إلى تدمير واسع، خاصة خلال فترة سيطرة تنظيم "داعش" على شمال سوريا، حيث بلغ عدد المواقع المتضررة نحو 290 موقعًا، من بينها مدينة "تدمر"، وقلعة "الحصن"، و"حلب القديمة".
كما تعرض التراث الفلسطيني في "قطاع غزة" لدمار كبير، خاصة خلال الحرب الأخيرة التي شنتها "إسرائيل" على القطاع، حيث تجاوز عدد المواقع المدمرة 200 موقع، مثل "الجامع العمري"، و"الكنيسة المعمدانية"، و"قصر الباشا"، وامتدت يد التدمير إلى الآثار اليمنية والليبية والعراقية، في استخفاف واضح بالاتفاقيات الدولية التي تحمي التراث خلال الحروب.
تعويض مادي
يبرز تساؤل حول مدى قدرة إيران على مقاضاة الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب ما لحق بتراثها الحضاري جراء الغارات، وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد مصطفى، رئيس ومؤسس مركز آسيا للدراسات والترجمة، إن إيران تتمتع بولاية قانونية واضحة، في ظل الأطر القوية للتشريعات المحلية والقانون الدولي، لمحاسبة الولايات المتحدة وإسرائيل على أي تدهور في تراثها الثقافي، مستندة إلى اتفاقية لاهاي 1954، التي تحظر الأعمال العدائية ضد الممتلكات الثقافية، وتفرض التعويض عن الأضرار التي تلحق بها.
وأضاف أن هذه التعويضات لا تمثل فقط إجراءً عقابيًا، بل تُعد موردًا ضروريًا لعمليات الترميم العلمي للآثار المتضررة، كما تعكس تأكيد إيران على أن التراث التاريخي ثروة سيادية يجب حمايتها، وأن تتحمل الجهات المسؤولة تكلفة الحفاظ عليه.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي يحبس فيه المجتمع الأثري العالمي أنفاسه، بسبب قرب المواقع العسكرية المستهدفة من بعض أقدم الكنوز الثقافية للبشرية، أكدت القوات الأمريكية الإسرائيلية أن الاستهداف الاستراتيجي الذي استخدمته قد تجنب إلى حد كبير الهياكل المادية للآثار الرئيسية في إيران.
وحذر خبراء التراث من أن الضغط الاهتزازي الناتج عن الانفجارات المتكررة في المناطق المجاورة قد يؤدي إلى حدوث شقوق دقيقة في المباني الأثرية، وهو ضرر قد لا يظهر فورًا، لكنه يسبب تدهورًا على المدى الطويل.
كما أشار إلى أن توجيه الموارد المالية نحو الجوانب العسكرية قد يجعل مواقع التراث عرضة للإهمال والنهب والتدهور الطبيعي خلال فترات النزاع.
جوهرة التاج
تُعد إيران، المعروفة تاريخيًا باسم "بلاد فارس"، موطنًا لـ 26 موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وأوضح د. أحمد أن مدينة "أصفهان" التاريخية تعرضت لأضرار خلال قصف القاعدة الجوية الرئيسية هناك، مؤكدًا أنها تُعد "جوهرة تاج" العمارة الفارسية، لما تضمه من معالم بارزة، أبرزها ساحة "نقش جهان" التي تعود إلى العصر الصفوي في القرن السابع عشر.
وأضاف أن علماء الآثار الإيرانيين، ومنهم الدكتورة ليلى هاشمي، أكدوا أنه رغم عدم إصابة "مسجد الشاه" و"قصر علي قابو" بشكل مباشر، فإن الاهتزازات الناتجة عن الانفجارات القريبة تمثل تهديدًا حقيقيًا لسلامة هذه المباني التاريخية.
كما أشار إلى أن مقاطعة "خوزستان" الحدودية تعرضت لغارات استهدفت منشآت رادار ومصانع طائرات بدون طيار، لافتًا إلى أنها تضم أطلال "سوسة"، إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم، إلى جانب "زقورة تشوجا زانبيل"، وهو معبد متدرج يعود إلى الملك العيلامي "أونتاش نابيريشا".
موضحاً أنه رغم بُعد المواقع المستهدفة عن المناطق الأثرية، فإن حركة الطيران المنخفض فوق نهر "ديز" تثير مخاوف من تأثير الذبذبات على تلك المواقع.
نماذج رقمية
وفيما يتعلق بإجراءات الحماية، يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن من أبرز التدابير إنشاء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للقطع الأثرية باستخدام تقنية "الفوتو سكان"، بما يتيح تكوين قاعدة بيانات يمكن الرجوع إليها في أوقات الأزمات.
وأضاف أن هذه التقنية تساعد في التعرف على القطع الأثرية من خلال مكوناتها الدقيقة، إلى جانب أهمية تجهيز مخابئ مؤمنة لحفظ الآثار خلال النزاعات المسلحة.
وأشار إلى أنه وفقًا للمادة "6" من اتفاقية لاهاي، يجوز وضع علامة مميزة على الممتلكات الثقافية لتسهيل التعرف عليها وعدم استهدافها.
كما أوضح أنه طبقًا للمادة "23" من الاتفاقية، يمكن للدول طلب الدعم الفني من "اليونسكو" لتنظيم وسائل حماية التراث، حيث تقدم المنظمة المساعدة وفقًا لإمكاناتها وبرامجها، كما يمكنها تقديم مقترحات من تلقاء نفسها.
الحماية المعززة
أوضح د. ريحان أنه وفقًا للبروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي، الصادر في ختام المؤتمر الدبلوماسي بمدينة لاهاي في 26 مارس 1999، تم إقرار نظام "الحماية المعززة" لتوفير حماية دولية أكبر للممتلكات الثقافية.
وتشمل شروط هذه الحماية:
- أن تكون الممتلكات محمية بتدابير قانونية وإدارية مناسبة على المستوى الوطني.
- ألا تُستخدم لأغراض عسكرية أو كدروع واقية.
وأشار إلى أنه يمكن إدراج الممتلكات الثقافية بشكل استثنائي ضمن قائمة الحماية المعززة، إذا تعذر على الدولة توفير الحماية الكاملة لها، على أن تلتزم الدول الأطراف بعدم استهداف هذه المواقع أو استخدامها في العمليات العسكرية أو دعمها بشكل مباشر.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية