تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : حين يطلب "الزوج" الطلاق للضرر.. حق قانوني يثير جدلًا شرعيًا واسعًا
source icon

سبوت

.

حين يطلب "الزوج" الطلاق للضرر.. حق قانوني يثير جدلًا شرعيًا واسعًا

كتب:مروة غانم

أثارت دعوى طلاق للضرر رفعها أحد الأزواج أمام محكمة الأسرة بإمبابة، مطالبًا بإنهاء علاقته الزوجية بعد ثلاث سنوات من الزواج بسبب الخلافات والنزاعات المستمرة داخل الأسرة، جدلًا واسعًا وتساؤلات حول مشروعية هذه الدعوى وقانونيتها.

فمن المعلوم أن الزوجة، عندما تستحيل الحياة بينها وبين زوجها أو يسيء معاملتها، ترفع دعوى طلاق للضرر كي يحكم القاضي بتطليقها وتحصل على حقوقها كاملة، أما إذا كانت في غنى عن تلك الحقوق، فلها أن ترفع دعوى خلع وتنهي العلاقة الزوجية مقابل تنازلها عن حقوقها المادية.

لكن أن يرفع الزوج دعوى طلاق للضرر، فهذه واقعة جديدة من نوعها لم نسمع بها من قبل، خاصة أن الطلاق بيد الرجل، وليس في حاجة إلى مثل هذه الدعوى.

والغريب أن القانون المصري يمنح الزوج الحق في إقامة هذه الدعوى، ولكن بشروط وضوابط معينة، ويترتب على قبولها إسقاط حقوق الزوجة المالية من مؤخر صداق وقائمة منقولات وغيرها من الحقوق الشرعية، وفي هذا التقرير نحاول إلقاء الضوء على حقيقة هذه الدعوى وقانونيتها، وهل تمثل نوعًا من التحايل لإسقاط حقوق الزوجة، ومدى توافقها مع الشريعة الإسلامية.

الشروط القانونية
وفي هذا السياق، يوضح عادل وليم، المحامي، أن الأصل في دعوى الطلاق للضرر أنها من حق الزوجة، إلا أن القانون المصري أجاز للزوج إقامة الدعوى في أضيق الحدود وبشروط محددة، أهمها إثبات الأضرار التي لحقت به من أفعال زوجته، مثل عدم طاعتها له، أو وجود محاضر تدين الزوجة وتثبت تعديها عليه أو إساءتها إليه، وكذلك صدور أحكام قضائية ضدها.

وأضاف أنه إذا أثبت الزوج للمحكمة تعرضه للضرر من جانب زوجته، جاز قبول الدعوى، وقد يترتب على ذلك سقوط حق الزوجة في المطالبة ببعض حقوقها المادية، وقد يصل الأمر إلى سقوط حقها في الاحتفاظ بحضانة الصغار في بعض الحالات التي تستوجب ذلك قانونًا.

خراب الذمم
وأضاف وليم؛ قد يستغل بعض الأزواج هذه النصوص القانونية للإطاحة بحقوق الزوجة وإجبارها على التنازل عن حقوقها المادية، كما تستغل بعض الزوجات ثغرات قانونية لإجبار الزوج على منحها كامل حقوقها دون وجه حق في بعض الحالات.

وأكد أن التحايل لا يقتصر على طرف دون الآخر، وإنما يرتبط بخراب الذمم وانعدام الضمير والتلاعب بالقانون، مشيرًا إلى أن القاضي لا يملك سوى الحكم وفقًا للأوراق الرسمية والمحاضر والمستندات المثبتة أمامه، والتي يبني عليها حكمه.

الجانب الشرعي
أما عن الناحية الشرعية ومدى توافق هذه الدعوى مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فأكدت الدكتورة روحية مصطفى الجنش، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر بالقاهرة، أن الشرع جعل الطلاق بيد الرجل، فهو حق يباشره الزوج، ومن آثار القوامة ومسئولياتها، وليس مجرد سلطة مجردة من التبعات.

وأضافت أن الشريعة جعلت الطلاق من سلطات الرجل؛ لأنه الأقدر على النظر في عواقب إنهاء الأسرة وما يترتب عليها من تبعات مالية واجتماعية، فلا يُفترض أن يهدم بنيان الأسرة لمجرد شقاق عابر أو غضب طارئ.

وتابعت أستاذ الفقه؛ إذا أراد الزوج إنهاء الحياة الزوجية، فالباب مفتوح أمامه شرعًا وقانونًا، وعليه أن يتحمل آثار طلاقه من مؤخر صداق ونفقة عدة ومتعة وسائر الحقوق المقررة للزوجة.

وأعلنت رفضها الشديد لرفع الزوج دعوى طلاق للضرر، معتبرة أنها تناقض نظام الأسرة في الإسلام وتقلب مواضع الأحكام ومراكز الخصوم، موضحة أن دعوى الطلاق للضرر شُرعت لمن لا يملك إنهاء عقد النكاح، وعلى رأسهم الزوجة.

وأضافت؛ إذا وقع على الزوجة ضرر لا تستقيم معه العشرة، ولم يطلقها زوجها، جاز لها اللجوء إلى القاضي ليحكم بتطليقها، أما الزوج فقد جعل الشرع حل عقدة النكاح بيده، فلا يستقيم أن يترك الطريق الذي ملكه الله له، ثم يطلب من القاضي أن يطلق عنه بدعوى الضرر.

شبهة وتحايل
وشددت أستاذ الفقه بجامعة الأزهر؛ على أن هذه الدعوى تمثل شبهة وواقعة غير معهودة، فلم تُعرف في عصر النبوة ولا في زمن الصحابة ولا حتى في افتراضات الفقهاء المتقدمين، معتبرة أنها وسيلة يلجأ إليها بعض الرجال لإسقاط حقوق الزوجة التي أوجبها الشرع والقانون.

واستنكرت لجوء الزوج إلى القضاء لطلب الطلاق رغم امتلاكه حق إيقاعه بنفسه، محذرة من تقنين هذا المسلك أو فتح باب قانوني مستقل له، لأنه يخالف أصلًا شرعيًا مستقرًا.

وأكدت أن الأمر يعد نوعًا من التحايل على أحكام الأسرة وإهدار حقوق الزوجة المشروعة، ويمثل استعمالًا غير مستقيم للقانون ومخالفة لمقصد الشريعة في منع الضرر ورفع الظلم، فالزوج الذي يملك الطلاق لا يحتاج إلى تشريع يجعله في مركز الزوجة التي لا تملك إيقاعه.

مسألة قانونية
أما الدكتورة أسماء الجرف، مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، فترى أن هذه الدعوى مسألة قانونية وقضائية تخضع لأحكام قوانين الأحوال الشخصية والإجراءات القضائية المعمول بها، ويختص القضاء بتقديرها والفصل فيها في ضوء وقائع كل دعوى وأدلتها.

وأضافت أن القرآن الكريم بيّن الأسس العامة لشكل وجوهر العلاقة الزوجية، وأرشد إلى المعاشرة بالمعروف، وإلى إنهاء العلاقة بالعدل والإحسان عند تعذر استمرارها، دون التطرق إلى الإجراءات القضائية التفصيلية التي تختلف باختلاف الأنظمة القانونية.

وفي النهاية فإن تضرر الزوج من زوجته أمر وارد ومقبول، ومن حق الزوج أن يطلق زوجته إذا استحالت العشرة بينهما، وقد منحه الشرع هذا الحق، لكن أن يطلب من القاضي تطليق زوجته بدعوى وقوع الضرر عليه، فهذا لا يستقيم شرعًا، خاصة إذا كان الهدف إسقاط حقوق الزوجة المالية أو التهرب من تبعات الطلاق.

ولذلك تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في هذا النص القانوني الذي يرى البعض أنه يتعارض مع مقاصد الشريعة، فضلًا عن إمكانية استخدامه للتحايل على حقوق الزوجات، فالشرع لا يمنح الحق ليكون أداة للظلم، ولا يقر استعمال القضاء وسيلة لإسقاط الحقوق.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية