تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها بيئة الأمن الإقليمي، وتزايد تعقيد التهديدات الحديثة، بات تطوير منظومات القيادة والسيطرة ضرورة استراتيجية لضمان سرعة الاستجابة ودقة اتخاذ القرار، ويأتي «الأوكتاجون» كأحد أبرز المشروعات العسكرية الحديثة، باعتباره منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة تجمع في مكان واحد مراكز إدارة العمليات والاتصالات وصنع القرار، بما يحقق أعلى درجات التنسيق بين مختلف الأفرع.
وتعكس هذه المنظومة رؤية متطورة تعتمد على سرعة جمع المعلومات وتحليلها وتبادلها بصورة لحظية، بما يعزز كفاءة إدارة الأزمات والعمليات، ويواكب طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية التي أصبحت أكثر تعقيدًا، وتستلزم قرارات دقيقة في وقت قياسي.
وتعكس هذه المنظومة رؤية متطورة تعتمد على سرعة جمع المعلومات وتحليلها وتبادلها بصورة لحظية، بما يعزز كفاءة إدارة الأزمات والعمليات، ويواكب طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية التي أصبحت أكثر تعقيدًا، وتستلزم قرارات دقيقة في وقت قياسي.
رسائل الأوكتاجون
يأتي الأوكتاجون، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أيام، حاملاً العديد من الرسائل، ويقول اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن الأوكتاجون يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري، كما يمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الدولة المصرية.
وأضاف أن الأوكتاجون جزء من سياسة الدولة لتعظيم مواردها وإمكاناتها، خاصة في المجال التكنولوجي، من خلال مواكبة التطورات الحديثة في مجالات التكنولوجيا والمعلومات، موضحًا أن الشق المعلوماتي يمثل جوهر هذه المنظومة، حيث أصبح عقل الدولة متمركزًا داخل الأوكتاجون، بما يعظم من قدرات الدولة المصرية بصورة كبيرة.
منظومة شاملة
وأكد العمدة أن الأوكتاجون يمثل منظومة تأمين شاملة يصعب اختراقها، إذ جرى تأمينها بالكامل ضد الهجمات السيبرانية، مشيرًا إلى أنه يمثل عقل الدولة على عمق 14 مترًا تحت سطح الأرض، بهدف حماية مركز المعلومات الرئيسي للدولة المصرية ومركز البيانات الرئيسي، بالإضافة إلى مركز التحكم والسيطرة المسؤول عن اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأمين عبر شبكات الاتصالات المختلفة.
وأوضح أن المنظومة تدعم كذلك عملية التحول الرقمي والسيطرة عليها لمنع الاختراقات المحتملة، كما تضم قبة مخصصة للحفاظ على بيانات الدولة المصرية وتأمينها.
وأشار إلى أن هذا المستوى من التأمين لا يقتصر على المجال العسكري فقط، بل يمتد إلى مختلف القطاعات المدنية وغير العسكرية، نظرًا لأن طبيعة التهديدات الحديثة أصبحت تشمل مجالات متعددة، ولم تعد مقتصرة على التهديدات العسكرية التقليدية، الأمر الذي يتطلب نماذج محاكاة متطورة تواكب التطور العالمي.
وفيما يتعلق بالمباني التي كانت تشغلها إدارات القوات المسلحة قبل انتقالها إلى العاصمة الإدارية الجديدة، أكد أن الدولة تمتلك خطة واضحة للاستفادة منها، موضحًا أن بعضها سيتم الحفاظ عليه لقيمته التاريخية والمعمارية، وبعضها سيُعاد توظيفه لخدمة المواطنين، بينما ستُحفظ بعض المباني باعتبارها أصولًا ذات قيمة تاريخية وأثرية.
وأضاف أن هناك العديد من المباني التابعة للقوات المسلحة في مناطق مثل الدقي ووسط البلد ومصر الجديدة ومصر القديمة ومنطقة الأهرامات، والتي يمكن تصنيفها كمبانٍ ذات قيمة تاريخية تمثل جزءًا من الذاكرة العمرانية المصرية.
مهام إقليمية
ومن جانبه، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن مهام القيادة الاستراتيجية الجديدة لن تقتصر على المستوى الداخلي فقط، بل ستمتد إلى أدوار إقليمية تتناسب مع حجم التحديات والمخاطر التي تواجه الدولة المصرية.
وأوضح أن نطاق عملها سيشمل مختلف الملفات الاستراتيجية العربية والإقليمية، مع التركيز على آليات التعامل مع الأزمات والتحديات الأمنية المستجدة.
وأضاف أن هناك جزءًا متخصصًا داخل القيادة الاستراتيجية معنيًا بوضع الخطط والاستراتيجيات اللازمة لمواجهة الأزمات، والتعامل معها بصورة مباشرة ومنظمة، ليس فقط من خلال التنبؤ بها، بل عبر إدارة فعالة للصراعات والتحديات التي قد تمثل تهديدًا للدول الشقيقة على المستويين الإقليمي والعربي.
ملفات متعددة
وأكد د. فهمي أن القيادة الاستراتيجية ستتعامل مع عدد من الملفات الإقليمية المهمة، من بينها ملف غزة، وأمن الخليج، والتحديات المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي، من خلال تبني آليات استباقية تعتمد على أحدث أنماط التحليل العسكري والاستراتيجي، بما يتيح التعامل مع التهديدات بصورة أكثر فاعلية وكفاءة.
تحولات في إدارة الأمن القومي
بدوره، يقول اللواء الدكتور محمد الشهاوي، الخبير الاستراتيجي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن العقيدة الأمنية الحديثة لم تعد تقيس قوة الدولة بعدد قواتها أو نوعية تسليحها فقط، وإنما بقدرتها على اكتشاف التهديدات مبكرًا، واستيعاب المعلومات بسرعة، واتخاذ القرار في التوقيت المناسب، وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة في مختلف الظروف.
وأضاف أن قراءة مركز قيادة الدولة الاستراتيجي «الأوكتاجون» يجب أن تتم باعتباره تحولًا نوعيًا في منظومة إدارة الأمن القومي المصري، وليس مجرد انتقال لمقر وزارة الدفاع إلى منشآت أكثر حداثة.
منظومة قيادة الدولة
وأوضح د. الشهاوي أن القيمة الحقيقية للمركز تتمثل في انتقال الدولة من مفهوم مقر القيادة إلى مفهوم منظومة قيادة الدولة، مشيرًا إلى أن الحروب الحديثة لم تعد تبدأ بتحرك الدبابات أو إقلاع الطائرات فقط، بل قد تبدأ بهجوم سيبراني يستهدف شبكات الكهرباء أو الاتصالات، أو بحملات معلوماتية تسعى إلى إرباك المجتمع، أو بأزمات ممتدة تؤثر في الموارد وسلاسل الإمداد.
وأكد أن قدرة الدولة على دمج المعلومات المدنية والعسكرية، وتكوين صورة موقف موحدة، أصبحت شرطًا أساسيًا لحماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات المعاصرة بكفاءة وفاعلية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية