تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : 2026 : يوليو : رفض أم كلثوم واختار حلمه.. أسرار في حياة هاني شنودة
source icon

يوليو

.

رفض أم كلثوم واختار حلمه.. أسرار في حياة هاني شنودة

كتب: سيد محمود

قد يبدو هاني شنودة أمام الجمهور موسيقارًا هادئًا صانعًا للألحان، وقف خلف نجاح أجيال من المطربين، لكن حياته كانت حافلة بالمواقف والقرارات الجريئة التي صنعت مسيرته، وجعلته أحد أبرز المجددين في تاريخ الموسيقى المصرية.

رفض العزف ضمن فرقة أم كلثوم، وحلم بالتلحين للعندليب عبد الحليم حافظ، وعشق صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، واكتشف جيلًا كاملًا من المطربين، في مقدمتهم محمد منير وعمرو دياب، كما أسس فرقة «المصريين» التي أحدثت نقلة نوعية في الأغنية المصرية.

عرّاب الموسيقى المصرية
وعقب رحيله، تحدث الأنبا بطرس دانيال، مدير المركز الكاثوليكي المصري للسينما، عن مسيرته قائلًا: «تربطني به علاقة قوية، وكنت دائمًا أستمتع بحكاياته عن مصر القديمة وتحليلاته الموسيقية. كيف استطاع ملحن وموسيقار أن يقدم هذا الكم من الألحان المتنوعة، من محمد منير إلى أحمد عدوية وعمرو دياب؟ لقد لحن للمركز الكاثوليكي ألبوم الأطفال "طوبة على طوبة" عام 1999 من كلمات الشاعر شوقي حجاب، كما وضع ألحانًا وموسيقى للعديد من أعمال المركز الكاثوليكي للسينما».

وأضاف، كان عرّاب الموسيقى المصرية وصانع البهجة لجيل كامل من الفنانين، كما قدم موسيقى تصويرية لأفلام تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور والنقاد».

البدايات من طنطا
بدأت الحكاية في مدينة طنطا، حيث نشأ وسط أجواء الموالد الشعبية والإنشاد الديني، وكان يؤكد دائمًا أن أصوات المنشدين والمداحين وحلقات الذكر شكّلت أذنه الموسيقية الأولى قبل أن يتعلم النوتة الموسيقية أو يعزف البيانو، وظل هذا التأثير الشرقي حاضرًا في وجدانه طوال حياته الفنية.

وعندما انتقل إلى القاهرة لدراسة الموسيقى، لم تكن الطريق مفروشة بالورود، فقد عمل عازفًا في الفنادق والفرق الموسيقية لساعات طويلة، وهو ما أسهم في صقل شخصيته الفنية، قبل أن ينضم إلى فرقة «Les Petits Chats» الشهيرة خلال ستينيات القرن الماضي، حيث اكتسب خبرة واسعة في الموسيقى الغربية وأساليب التوزيع الحديثة.

رفض فرصة العمر
من أكثر قراراته جرأة رفضه فرصة العزف مع كوكب الشرق أم كلثوم، رغم أن أي موسيقي كان يعدها حلمًا كبيرًا، وبرر شنودة قراره بأنه لم يكن يريد أن يبقى مجرد عازف داخل فرقة، بل كان يطمح إلى أن يصبح مؤلفًا وموزعًا موسيقيًا صاحب مشروع فني مستقل، ورغم استغراب الكثيرين لهذا القرار، فإنه كان يرى أن الاستقلال الفني أهم من أي شهرة سريعة.

فرقة المصريين.. نقطة التحول
في عام 1977 اتخذ قرارًا آخر غيّر شكل الأغنية المصرية، حين أسس فرقة «المصريين». ففي وقت كانت الأغنية السائدة تعتمد على المطرب الفرد، قدم شنودة تجربة جماعية مختلفة مزجت بين الموسيقى الحديثة والكلمات البسيطة والإيقاعات الجديدة.

وكان يعتبر هذه التجربة نقطة تحول في تاريخ الموسيقى المصرية، حتى إنه كان يردد مازحًا أن الموسيقى المصرية تنقسم إلى مرحلتين: «ما قبل فرقة المصريين» و«ما بعدها».

مكتشف النجوم
آمن هاني شنودة بموهبة محمد منير في وقت رفضه فيه كثير من المنتجين، وسانده حتى قدم أولى خطواته الفنية، كما لعب دورًا بارزًا في انطلاقة عمرو دياب، حيث قدم له ألحانًا وتوزيعات موسيقية ساعدت في رسم ملامح مشروعه الفني في بداياته.

ولم يقتصر عطاؤه على الأغنية، بل دخل عالم الموسيقى التصويرية، وقدم عشرات المقطوعات للأفلام والمسلسلات، مؤمنًا بأن الموسيقى قادرة على رواية الأحداث حتى في غياب الحوار، وأنها شريك أساسي في نجاح العمل الدرامي.

سبق عصره
يقول الموسيقار نبيل علي ماهر من أجمل الجوانب التي قد لا يعرفها كثيرون عنه أنه كان صاحب حس فكاهي وثقافة واسعة قلما تجدها لدى فنانين آخرين، كان بسيطًا في تعامله، لكنه يتحدث عن الموسيقى برؤية عميقة للغاية، ولا يمكن لمن اكتشفهم أو دعمهم أن ينكروا فضله، فقد صنع جيلًا كاملًا من الفنانين والموسيقيين، وسبق عصره في تجديد الموسيقى المصرية سواء في الأغنية أو الموسيقى التصويرية.

أما المخرج محمد عبد العزيز فقال عنه؛ جمعتني به جلسات وحكايات كثيرة، كان علامة فارقة في الموسيقى المصرية، ومجددًا صاحب بصمة خاصة، ومكتشفًا للمواهب، سعدت بالتعامل معه عندما وضع الموسيقى التصويرية لفيلم "عصابة حمادة وتوتو"، كان موسوعة موسيقية وفنية ومبدعًا استثنائيًا. 

الجانب الروحي في شخصيته
كان هاني شنودة محبًا لصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وكان يرى أن لديه قدرة استثنائية على صناعة الموسيقى بصوته أثناء التلاوة، مؤكدًا أن صوته يحمل جمالًا موسيقيًا فريدًا، رغم تقديره الكبير للشيخ الحصري بوصفه شيخ المقارئ.

وكان يردد دائمًا: «لو ربنا أداني ستمائة حياة فوق حياتي، ما يكفونيش لمدح النبي».

كما كان يقول: «تعلمت من رسول الله ﷺ حديثًا عظيمًا معناه أن الخير الحقيقي يكون بين العبد وربه، لذلك حرصت طوال حياتي على أن تكون علاقتي بالله علاقة خاصة لا يشوبها الرياء».

وأضاف، أحببت حياتي لأنني حاولت أن أرضي الله فيها، ولم أتعمد إيذاء أحد، تعلمت من المسيحية حب الناس، ومن الإسلام السماحة، وأنتظر لقاء الله مطمئنًا، لأنني أحببت البشر جميعًا، ولم أحمل ضغينة لأحد.

أم كلثوم في حياته
ورغم عشقه لأم كلثوم، فإنه رفض أن يكون عازفًا في فرقتها، وكان قد قال عنها: «كانت والدتي صاحبة الفضل الأول في تشجيعي على دراسة الموسيقى، لكنها كانت صريحة معي، إذ أخبرتني أن صوتي لا يصلح للغناء، وأن الأفضل أن أبحث عن طريقي في التأليف والتوزيع الموسيقي، لم أعتبر ذلك إحباطًا، بل كان دافعًا غيّر حياتي».

 فأم كلثوم بالنسبة لجيلنا قمة فنية استثنائية، لم تكن مجرد مطربة تؤدي الأغنية، بل كانت تمنحها روحًا كاملة، كانت تعرف كيف تنقل الإحساس إلى الجمهور، ولذلك بقيت أغانيها حية حتى اليوم. 

وعندما رشحني الموسيقار أندريه رايدر في بداياتي للعزف على آلة الأورج في إحدى حفلات أم كلثوم، وكان ذلك شرفًا كبيرًا لأي موسيقي شاب، لكنني اعتذرت لأنني كنت أبحث عن مشروع فني خاص يحمل اسمي ويعبر عن رؤيتي الموسيقية. 

منير.. بدأنا الرحلة معًا
كان محمد منير يصف نفسه بأنه التلميذ النجيب لهاني شنودة، وقال عنه؛ كان أخي وصديقي ورفيق رحلة طويلة، بدأنا معًا، وكانت رحلتنا مليئة بالإبداع والتجديد. غنينا معًا "علموني عنيكي"، و"أمانة يا بحر"، و"بنتولد"، و"غريبة"، كما قدمنا للفنانة الكبيرة نجاة أغنية "أنا بعشق البحر"، إضافة إلى عدد كبير من أغنيات الأفلام والمسلسلات.

وأضاف؛ صوتي حمل رسائله ورسائل الشاعر عبد الرحيم منصور، وآمنا معًا بتقديم شكل جديد للأغنية، قبل لقائنا كان هاني شنودة ورفاقه منغمسين في الموسيقى الغربية، لكننا قدمنا معًا لونًا موسيقيًا مختلفًا شارك فيه كبار المبدعين مثل عبد الرحيم منصور ومجدي نجيب وعبد العظيم عويضة وأحمد منيب.

وهكذا يظل هاني شنودة واحدًا من أبرز رموز الموسيقى المصرية الحديثة، وصاحب مشروع فني متفرد ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الأغنية العربية، ليس فقط بما قدمه من ألحان وأعمال خالدة، بل بما اكتشفه من مواهب صنعت وجدان أجيال كاملة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية