تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : 2026 : يوليو : أخطاء التحكيم تشعل الجدل في مونديال 2026.. وتقنية الـ VAR تحولت لأزمة
source icon

يوليو

.

أخطاء التحكيم تشعل الجدل في مونديال 2026.. وتقنية الـ VAR تحولت لأزمة

كتب:محمد أبوالعلا

يبدو أن حالات الجدل التحكيمي لن تهدأ سريعًا في بطولة كأس العالم 2026، بعدما تحولت العديد من المباريات إلى مادة للنقاش بين الجماهير والخبراء بسبب قرارات أثارت علامات استفهام واسعة، كان أبرزها المواجهة التي جمعت منتخب مصر بنظيره الأرجنتيني في دور الـ 16، والتي اعتبرها كثيرون واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة للجدل من الناحية التحكيمية.

ورغم أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) استُحدثت وطُورت منذ سنوات بهدف تقليل الأخطاء وتحقيق العدالة داخل المستطيل الأخضر، فإن البطولة الحالية أعادت طرح سؤال قديم يتجدد مع كل بطولة كبرى: هل أصبحت التقنية جزءًا من الحل أم أنها تحولت إلى جزء من الأزمة؟

شهدت العديد من المباريات مؤخرًا أكثر من حالة تحكيمية أثارت اعتراضات واسعة عالميًا، بعدما رأى محللون وخبراء تحكيم أن بعض القرارات المؤثرة كان من الممكن أن تغير مسار العديد من اللقاءات.

وجاءت أبرز الاعتراضات خلال مبارة مصر والأرجنتين في دور الـ 16 حول عدم احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المصري في الدقائق الأخيرة، إضافة إلى عدم استدعاء حكم الساحة لمراجعة إحدى اللقطات عبر شاشة تقنية الفيديو، وهو ما فتح الباب أمام موجة كبيرة من الانتقادات، خاصة أن المباراة انتهت بفارق هدف واحد فقط، ما تسبب في خروج الفراعنة من البطولة بطريقة أثارت الكثير من الجدل.

وأعادت تلك القرارات إلى الأذهان الجدل الذي تكرر في عدد من مباريات البطولة، بعدما اشتكت عدة منتخبات من اختلاف معايير التدخل عبر تقنية الفيديو، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى توحيد آلية تطبيق بروتوكول الـ VAR بين الحكام.

أخطاء مؤثرة وغير مفهومة
تحدث الحكم الدولي المصري السابق جمال الغندور، مؤكدًا أن مباراة مصر والأرجنتين شهدت بالفعل أخطاء تحكيمية مؤثرة، مشيرًا إلى أن المنتخب المصري تعرض للظلم في أكثر من لعبة كان من المفترض مراجعتها بواسطة تقنية الفيديو.

وأوضح الغندور أن بروتوكول الـ VAR يمنح غرفة الفيديو صلاحية استدعاء حكم الساحة عند وجود خطأ واضح ومؤثر، خاصة في الحالات المتعلقة بركلات الجزاء أو البطاقات الحمراء أو الأخطاء التي تؤثر بصورة مباشرة في نتيجة المباراة.

وأضاف أن المشكلة ليست في وجود التقنية، وإنما في طريقة استخدامها، مؤكدًا أن التكنولوجيا لا تصنع القرار، وإنما الحكم هو صاحب القرار النهائي، وبالتالي فإن أي خطأ في تقييم الحالة يظل خطأً بشريًا حتى مع الاستعانة بأحدث الوسائل التقنية.

وطالب بضرورة توحيد معايير التدخل بين جميع الحكام، حتى لا يشعر أي منتخب بوجود اختلاف في تفسير الحالات المتشابهة من مباراة إلى أخرى.

وعن رأيه في وجود شكوك أو مزاعم تتعلق بتطبيق تقنية الفيديو، أكد الغندور أنه منذ تطبيق التقنية في البطولات الكبرى انخفضت نسبة الأخطاء التحكيمية بصورة ملحوظة، إلا أن الجدل لم يتوقف، بل انتقل من أخطاء الحكم داخل الملعب إلى قرارات غرفة الفيديو.

وأشار إلى أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في التقنية نفسها، وإنما في تفسير الحالات التقديرية، حيث يمنح قانون كرة القدم الحكم مساحة واسعة لتقييم الالتحامات ولمسات اليد واحتساب المخالفات، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى اختلاف القرارات بين مباراة وأخرى رغم تشابه الوقائع.

وأضاف أن عدم إذاعة الحوار الذي يدور بين حكم الساحة وغرفة الفيديو في معظم البطولات يزيد من حالة الغموض، ويترك الباب مفتوحًا أمام الجماهير لتفسير القرارات بطرق مختلفة.

أخطاء تحكيمية بالجملة
أشاد الخبير التحكيمي المصري الكابتن عصام عبد الفتاح بالمستوى الذي ظهر به منتخب مصر خلال منافسات كأس العالم 2026، مؤكدًا أن المنتخب قدم بطولة مميزة واستحق لاعبوه والجهاز الفني الإشادة، رغم الخروج من دور الـ 16 بعد مواجهة قوية أمام منتخب الأرجنتين.

وأكد أن المنتخب المصري كان ندًا قويًا للأرجنتين وقدم واحدة من أفضل مبارياته في البطولة، مشيرًا إلى أن الأداء الذي ظهر به اللاعبون يعكس حجم التطور الذي وصل إليه الفريق ويستحق عليه الجميع التحية والتقدير.

وانتقد عبد الفتاح مستوى إدارة المباريات تحكيميًا خلال البطولة، مؤكدًا أن قرار إلغاء البطاقة الحمراء التي حصل عليها مهاجم منتخب الولايات المتحدة كان نقطة البداية لسلسلة من الأخطاء التحكيمية المثيرة للجدل، والتي تكررت في أكثر من مباراة خلال كأس العالم.

وأضاف أن منتخب مصر تعرض لظلم تحكيمي خلال مواجهة الأرجنتين، موضحًا أن حمدي فتحي كان يستحق الحصول على ركلة جزاء، إلا أن الحكم تجاهل احتسابها، معتبرًا أن إدارة اللقاء شهدت ازدواجية واضحة في تطبيق القرارات، وهو ما أثر على مجريات المباراة.

وفي ختام تصريحاته، أكد عبد الفتاح أن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي كان يستحق الطرد خلال مباراة الجزائر، كما حصل على أخطاء مجانية غير صحيحة، مشيرًا إلى أن الأمر تكرر أيضًا في لقاء الرأس الأخضر، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول مستوى التحكيم في البطولة ومدى اتساق القرارات التحكيمية.

المراهنات تواجه الاتهامات
ومع تصاعد الجدل التحكيمي، عاد الحديث مجددًا عن تأثير سوق المراهنات الرياضية، التي تعد واحدة من أكبر الصناعات الاقتصادية المرتبطة بكرة القدم حول العالم، ويرى متخصصون أن حجم الأموال المتداولة في المراهنات يجعل أي قرار تحكيمي مثير للجدل محل نقاش واسع، إلا أن ذلك لا يعني وجود تلاعب أو تدخل في نتائج المباريات.

فحتى الآن، لا توجد أي أدلة أو تحقيقات رسمية تشير إلى وجود علاقة بين قرارات مباراة مصر والأرجنتين أو أي مباراة في كأس العالم 2026 وشبكات المراهنات أو التلاعب بنتائج البطولة.

ويؤكد خبراء القانون الرياضي أن إثبات مثل هذه الوقائع لا يتم عبر الانطباعات أو ردود الفعل الجماهيرية، وإنما يحتاج إلى تحقيقات جنائية وأدلة رقمية ومالية واضحة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

هل يحتاج التحكيم إلى تطوير جديد؟
واتفق خبراء التحكيم على أن الجدل الذي صاحب مونديال 2026 قد يدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى دراسة مزيد من الإجراءات التي تعزز الشفافية، مثل إذاعة المحادثات بين حكم الساحة وغرفة الفيديو، أو نشر التسجيلات الصوتية بعد المباريات، وهو ما تطبقه بالفعل بعض البطولات العالمية.

كما يطالب الخبراء بزيادة عدد اللقطات التي يسمح بمراجعتها، وتطوير برامج إعداد الحكام بما يضمن توحيد تفسير الحالات التحكيمية الحساسة.

ويبقى الدرس الأهم من مونديال 2026 أن تطوير التكنولوجيا وحده لا يكفي لتحقيق العدالة الكاملة، ما لم يقترن ذلك بتوحيد المعايير، ورفع كفاءة الحكام، وزيادة الشفافية في شرح القرارات، حتى تستعيد الجماهير ثقتها الكاملة في أن نتائج المباريات تُحسم داخل الملعب فقط، بعيدًا عن أي شكوك أو جدل.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية